16 فبراير 2026, 7:07 م

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون في الطب التقليدي، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف بصورة أوضح ما الذي يفعله فعليًا داخل الجسم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالالتهاب.والالتهاب هو آلية دفاع طبيعية يلجأ إليها الجسم عند التعرض لعدوى أو إصابة. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الالتهاب مزمنًا، إذ يرتبط حينها بأمراض مثل التهاب المفاصل، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وبعض أمراض القلب. هنا يبرز دور الزنجبيل.
وعند تناول الزنجبيل بانتظام، سواء طازجًا أو على شكل شاي أو مسحوق أو مكمل غذائي، قد يساهم ذلك في تهدئة الاستجابة الالتهابية تدريجيًا، وهو ما ينعكس في صورة انخفاض في الألم وتحسن في الحركة لدى بعض الأشخاص.
وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل قد يساعد في تخفيف أعراض عدة حالات التهابية، من بينها التهاب المفاصل الروماتويدي، إذ يعمل على تقليل الالتهاب في المفاصل. وخشونة الركبة (التهاب المفاصل العظمي)، حيث أظهرت بعض الأبحاث أن مستخلص الزنجبيل قد يقلل الألم ويحسن الحركة، وأحيانًا بفاعلية قريبة من بعض الأدوية المضادة للالتهاب، مع آثار جانبية أقل على المعدة.
وكذلك يخفف الزنجبيل آلام العضلات بعد التمارين، سواء عند تناوله أو استخدامه موضعيًا. وآلام الدورة الشهرية حيث يمكن أن يوفر بديلًا طبيعيًا لبعض المسكنات. وأمراض الأمعاء الالتهابية وذلك بفضل تأثيره المهدئ وتحسينه لحركة الجهاز الهضمي.
وإضافة إلى ذلك، يشتهر الزنجبيل بدوره في تهدئة الغثيان والانتفاخ والغازات، وقد يساعد بعض الحوامل في تقليل غثيان الصباح، وكذلك مرضى السرطان في تخفيف الغثيان المصاحب للعلاج الكيميائي.
وبشكل عام، يُعد الزنجبيل آمنًا عند تناوله باعتدال. لكن الإفراط فيه قد يسبب حرقة المعدة أو اضطرابًا هضميًا أو تهيجًا في الفم والحلق. كما يُفضل استشارة الطبيب قبل تناول مكملاته، خاصة لمن يتناولون أدوية مميعة للدم أو يعانون مشكلات صحية مزمنة.
وتشير مراجعات حديثة إلى أن 1 إلى 3 غرامات يوميًا هي الكمية الأكثر استخدامًا في الدراسات الخاصة بالالتهاب.
ويعادل غرام واحد تقريبًا نصف ملعقة صغيرة من مسحوق الزنجبيل، أو ملعقة صغيرة من الزنجبيل الطازج المبشور، أو نحو أربعة أكواب من شاي الزنجبيل الخفيف.. لكن الاستجابة تختلف من شخص لآخر بحسب طبيعة الجسم والحالة الصحية.
والخلاصة أن تناول الزنجبيل بانتظام لا “يطفئ” الالتهاب فورًا، لكنه قد يساعد على تهدئة الاستجابة الالتهابية بمرور الوقت، خاصة لدى من يعانون حالات مزمنة مرتبطة بالألم والتورم. وكما هو الحال مع أي عنصر غذائي، فإن الاعتدال والاستشارة الطبية عند الحاجة يظلان الأساس.