19 فبراير 2026, 9:50 م

تكيفت الكائنات البحرية عبر ملايين السنين فوجدت حلولا مدهشة للبقاء في بيئات قاسية تتفاوت فيها الحرارة والضغط والضوء بشكل كبير، وربما كان التكيف مع الظلام الدائم في أعماق المحيطات أحد أكثر هذه التحديات تعقيدا.
ومن بين هذه الحلول ما كشفت عنه دراسة حديثة تشير إلى أن بعض أسماك الأعماق تمتلك نظاما بصريا غير تقليدي قد يعيد تشكيل فهم العلماء لتطور الرؤية لدى الفقاريات، بل وقد يساعد في تفسير كيفية تكيف الكائنات الحية مع البيئات منخفضة الإضاءة أو شبه المظلمة.
تشير الدراسة التي نشرت في 11 فبراير/شباط بمجلة ساينس أدفانسز (Science Advances)، إلى أن يرقات بعض أسماك الأعماق تمتلك نوعا هجينا من الخلايا البصرية، يجمع خصائص نوعين معروفين من الخلايا المسؤولة عن الرؤية: العصي والمخاريط.
هذه النتيجة تتحدى الفكرة التقليدية التي ظلت سائدة في علم الأحياء، والتي تقول إن الفقاريات تبدأ حياتها بشبكية يغلب عليها النوع المسؤول عن الرؤية في الضوء الساطع، أي المخاريط، ثم تظهر لاحقا خلايا العصي الأكثر حساسية للضوء والتي تسمح بالرؤية الليلية أو في الإضاءة الخافتة.
توضح المؤلفة المشاركة في الدراسة، ليلي فوغ، وهي باحثة ما بعد الدكتوراه في علم الحيوان بجامعة بازل في سويسرا، أن رؤية الفقاريات تعتمد عادة على نوعين أساسيين من الخلايا الضوئية في شبكية العين: المخاريط، وهي المسؤولة عن رؤية الألوان والتفاصيل الدقيقة في الضوء القوي، والعصي، وهي أكثر حساسية للضوء وتسمح بالرؤية في الظلام أو في الإضاءة الضعيفة. وكان الاعتقاد السائد أن هذه الخلايا تكيفت وفق مسار واضح يبدأ بالمخاريط ثم ينتقل لاحقا إلى العصي مع تغير احتياجات الكائن الحي.
وتقول فوغ، في تصريحات للجزيرة نت، إن الفريق ركز على عدة أنواع من أسماك الأعماق التي تعيش في مستويات مختلفة من الإضاءة داخل المحيط، وإن الباحثين استخدموا تحليلا جينيا متقدما وتقنيات تصوير مجهرية دقيقة لرصد خصائص هذه الخلايا.
وقد أظهرت النتائج أن يرقات هذه الأسماك تمتلك خلايا تشبه العصي من حيث الشكل الخارجي، لكنها تعمل جينيا بطريقة أقرب إلى المخاريط. وتضيف الباحثة أن هذا الدمج بين الخصائص البنيوية والجزيئية يمنح الأسماك الصغيرة قدرة بصرية محسنة في ظروف الإضاءة المتوسطة أو الخافتة، وهي الظروف التي تعيش فيها اليرقات غالبا قبل انتقالها إلى أعماق أشد ظلمة.