9 مارس 2026, 10:24 م

أثار تسجيل حالات وفاة وإصابات خطيرة في أحد مستشفيات مدينة سيدني الأسترالية القلق بعد اكتشاف ارتباطها بفطر يُعرف باسم “أسبرجيلوس” (Aspergillus)، وهو نوع شائع من العفن يوجد عادة في البيئة الطبيعية.
ووفق التحقيقات الصحية، أصيب ستة مرضى في وحدة زراعة الأعضاء في مستشفى “رويال برنس ألفريد” بين أكتوبر وديسمبر 2025 بعد تعرضهم لهذا الفطر، ما أدى إلى وفاة شخصين وإصابة أربعة آخرين بحالات خطيرة.
ويرجح مسؤولون أن مصدر الفطر قد يكون أعمال البناء القريبة من المستشفى ضمن مشروع تطوير ضخم للموقع.
وأسبرجيلوس هو نوع من الفطريات الخيطية التي تنتشر في الطبيعة، خاصة في التربة والنباتات والغبار والبيئات الرطبة. وعادة لا يشكل هذا الفطر خطراً على الأشخاص الأصحاء، لكن يمكن أن يسبب مرضاً تنفسياً يسمى داء الرشاشيات (Aspergillosis)، الذي يصيب نحو 250 ألف شخص حول العالم.
وينتج هذا الفطر حويصلات مجهرية تنتقل عبر الهواء ويمكن أن يستنشقها الإنسان. وعند دخولها إلى الرئتين قد تستقر في الحويصلات الهوائية وتفرز سموماً وإنزيمات تضر أنسجة الرئة أو تنتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم. وفي الحالات الشديدة قد تصل العدوى إلى الدماغ والقلب والكلى والجلد.
وتشمل الأعراض الشائعة للعدوى الحمى والسعال وألم في الصدر وضيق في التنفس، مع سعال مصحوب بالدم في بعض الحالات، كما يمكن أن تسبب التهابات في الجلد أو العين.
عادة يستطيع الجهاز المناعي لدى الأشخاص الأصحاء مقاومة هذا الفطر. لكن الخطر يزداد بشكل كبير لدى الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة، مثل مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي، أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، أو مرضى زراعة الأعضاء أو الخلايا الجذعية.
ويعد مرضى زراعة الأعضاء من الفئات الأكثر عرضة للإصابة لأن جهازهم المناعي يُضعف عمداً لمنع رفض العضو المزروع.
كما قد يسبب الفطر تفاعلات تحسسية لدى مرضى الربو، وقد يكون خطيراً لدى المصابين بالتليف الكيسي أو بعض أمراض الرئة الأخرى.
وتعد العدوى بهذا الفطر نادرة نسبياً داخل المستشفيات، لأن معظمها يستخدم أنظمة تنقية هواء متطورة مثل مرشحات HEPA التي تزيل الجزيئات الدقيقة من الهواء.. لكن أعمال البناء أو الحفر قد تثير التربة والغبار، مما يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الأبواغ الفطرية في الهواء، وهو ما قد يزيد خطر العدوى في البيئات الطبية الحساسة.
ويؤكد الخبراء أن فطر أسبرجيلوس منتشر في البيئة ولا يشكل خطراً على معظم الناس، إلا أن المرضى ذوي المناعة الضعيفة يحتاجون إلى حماية خاصة، خصوصاً داخل المستشفيات أو في الأماكن التي تشهد أعمال بناء قريبة.