24 مارس 2026, 8:58 م

في تطور علمي لافت، كشفت دراسة حديثة أن سرعة التغير فيما يُعرف بـ”الساعات اللاجينية” قد تكون مؤشرًا دقيقًا على خطر الوفاة، بغض النظر عن العمر الفعلي للفرد. وتشير النتائج إلى أن العمر البيولوجي، وليس الزمني، قد يكون العامل الأهم في تقييم الصحة العامة.
وبحسب موقع MedicalXpress العلمي، فإن الدراسة المنشورة في مجلة Nature Aging تابعت 699 شخصًا في إيطاليا على مدار 24 عامًا، ضمن مشروع InCHIANTI طويل الأمد. وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين تسارعت لديهم مؤشرات الشيخوخة البيولوجية بمرور الوقت كانوا أكثر عرضة للوفاة مقارنة بغيرهم.
وتعتمد هذه “الساعات” على قياس تغيّرات كيميائية في الحمض النووي، تُعرف ب”مثيلة DNA”، وهي عملية تؤثر على كيفية عمل الجينات دون تغيير تسلسلها. وقد استخدم الباحثون سبعة نماذج علمية مختلفة لرصد هذه التغيرات، بعضها يقيس العمر البيولوجي، وأخرى تتنبأ بمخاطر الأمراض والوفاة.
ومن خلال تحليل عينات جُمعت في أعوام 1998 و2007 و2013، تمكن الفريق من حساب معدل التغير السنوي لكل مشارك. وأظهرت البيانات أن بعض الأفراد لم يشيخوا بوتيرة ثابتة، بل تسارعت لديهم العملية مع التقدم في السن، ما ارتبط بارتفاع واضح في خطر الوفاة.
وتشير هذه النتائج إلى أن تتبع مسار الشيخوخة البيولوجية بمرور الوقت قد يوفر صورة أكثر دقة عن الحالة الصحية مقارنة بقياس واحد فقط. كما توضح أن الفروق في التقدم بالعمر ليست ثابتة منذ البداية، بل يمكن أن تتغير بفعل عوامل مثل نمط الحياة والبيئة.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن العلاقة هنا ارتباطية وليست سببية مباشرة، إذ لا يمكن الجزم بأن تسارع الساعة البيولوجية هو السبب المباشر للوفاة، بل قد يعكس تدهورًا صحيًا عامًا.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام استخدام مؤشرات الشيخوخة البيولوجية كأداة مبكرة لتقييم المخاطر الصحية، ما قد يساعد في التدخل قبل تفاقم المشكلات، وتحسين فرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.