14 أغسطس 2026, 3:19 م

خبراء: ورشة المركبات الكهربائية منصة لربط البحث العلمي بالصناعة وتعزيز الاقتصاد

 اجمع خبراء أكاديميون و صناعيون أن التكامل بين البحث العلمي والقطاع الصناعي يعد أحد المداخل المهمة لمعالجة التحديات الاقتصادية وتعزيز الإنتاج المحلي، خاصة مع تنامي الحاجة إلى حلول مبتكرة في مجالات الطاقة والنقل والتصنيع. وفى السياق نظمت ​جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ومجموعة جياد للصناعات الهندسية موخرا بالخرطوم ورشة عن المركبات الكهربائية،لتشكل منصة لتقريب القطاع الأكاديمي من احتياجات الصناعة، وتوجيه البحث العلمي نحو معالجة التحديات الفعلية ودعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأكد الخبراء ان الورشة تمثل نموذجاً عملياً لهذا التكامل، بما توفره من فرص لخفض استهلاك الوقود وتقليل الطلب على النقد الأجنبي وخفض تكاليف النقل ، وذلك من خلال توظيف الخبرات الأكاديمية في تطوير الصناعة وتحويل البحوث والدراسات إلى تطبيقات تخدم الاقتصاد الوطني.واكد مدير جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا البروفيسور عيسى بشير محمد الطيب أهمية تعزيز الشراكة بين الجامعات والمؤسسات الصناعية، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة، بما يسهم في معالجة التحديات الصناعية وتحويل الجامعات السودانية إلى مؤسسات منتجة للمعرفة والابتكار.

واضاف إن الورشة تمثل نموذجاً نوعياً للتعاون بين الصناعة والأكاديمية، باعتبارها تجمع بين مجموعة جياد للصناعات الهندسية وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.وأشار إلى وجود فجوة بين القطاعين الأكاديمي والصناعي، موضحاً أن الجامعات تنتج أعداداً كبيرة من البحوث والدراسات التي تنشر على مستويات مختلفة، إلا أن جانباً كبيراً منها لا يجد طريقه إلى التطبيق العملي.وبين إن القطاع الصناعي يواجه تحديات يمكن أن تسهم الجامعات في معالجتها من خلال توجيه البحوث نحو احتياجات الصناعة الفعلية ، لافتا الى أن ورشة المركبات الكهربائية يمكن أن تشكل فرصة للتعرف على المشكلات الموجودة في الصناعة وتحويلها إلى قضايا بحثية داخل الجامعات.

وأكد أن التعاون ينبغي أن يشمل جميع الجامعات السودانية، بما يمكنها من التحول إلى جامعات منتجة للمعرفة والبحث العلمي والابتكار، وقادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.وأشار إلى أن توحيد الجهود بين الجامعات والمؤسسات الصناعية الوطنية من شأنه أن يسهم في النهوض بالصناعة السودانية، وفي الوقت ذاته الارتقاء بمستوى الجامعات وتعزيز قدرتها على الوصول إلى مصاف الجامعات العالمية.

من جهته أكد الخبير الاقتصادي محمد الناير أهمية التوسع في تصنيع واستخدام السيارات الكهربائية بالسودان، مشيراً إلى دورها في خفض فاتورة استيراد الوقود وتقليل الطلب على النقد الأجنبي، إلى جانب خفض تكاليف النقل وانعكاس ذلك إيجاباً على أسعار السلع والخدمات.وقال د. الناير إن الشراكة بين الجانبين تمثل خطوة مهمة لربط البحث العلمي التطبيقي بالتصنيع الصناعي، والاستفادة من القدرات الهندسية للجامعة وخبرات مجموعة جياد الصناعية.وأوضح أن تدشين المركبات الكهربائية بأحجام ومواصفات مختلفة يمثل انتقالاً مهماً نحو جعل السيارات الكهربائية واقعاً في السودان .

ودعا الدولة إلى تسهيل إجراءات استيراد وتصنيع السيارات الكهربائية، والعمل على خفض تكلفتها من خلال تقديم إعفاءات وحوافز، بما يسهم في تشجيع انتشارها.وأضاف أن توفير مصادر شحن تعتمد على الطاقة الشمسية يمكن أن يقلل بصورة كبيرة من الطلب على الدولار وفاتورة استيراد المحروقات، الأمر الذي من شأنه إحداث تحول إيجابي في الوضع الاقتصادي.

وأشار إلى أن التوسع مستقبلاً في استخدام الشاحنات الكهربائية ووسائل النقل الأخرى من شأنه خفض تكاليف نقل البضائع، وبالتالي الإسهام في تقليل تكلفة السلع والخدمات وتعزيز كفاءة النشاط الاقتصادي.وأكد أن نجاح تجربة المركبات الكهربائية يتطلب تكامل جهود البحث العلمي والصناعة والدولة، بما يضمن توفير البنية التحتية اللازمة للشحن وتشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة والنقل المستدام.

وفى سياق فعالية الورشة أشار  المدير التنفيذي لمجموعة جياد للصناعات الهندسية، عبدالله عبد المعروف إن مشروع المركبات الكهربائية بدأ قبل اندلاع الحرب بأكثر من عام، وإن تدشين المركبة يمثل بداية لمسار جديد في صناعة المركبات بالسودان، مؤكداً استعداد جياد لتمويل البحوث العلمية المرتبطة بالمركبات الكهربائية والطاقة الشمسية ودعم الطلاب والباحثين في هذه المجالات.ودعا إلى وضع تشريعات وسياسات داعمة للمركبات الكهربائية ، مبينا إمكانية الوصول إلى إدخال نحو 100 ألف مركبة كهربائية سنوياً وتوزيعها على شرائح واسعة، مشيرا إلى أن توسيع استخدام المركبات الكهربائية يمكن أن يسهم في معالجة جزء من فاتورة استيراد المركبات والوقود وقطع الغيار.

وأكد أن المجموعة تعمل على تطوير نماذج كهربائية من الركشات إلى جانب التوسع في منتجات أخرى صديقة للبيئة، بما يواكب التحول العالمي نحو وسائل النقل الأقل استهلاكاً للوقود والأقل تلويثاً.