7 سبتمبر 2026, 8:57 م

في الوقت الذي تنتشر فيه على منصات التواصل الاجتماعي نصائح غريبة للحفاظ على صحة الدماغ حتى سن المئة — مثل تحريك الإصبع الصغير أو تمارين غير مثبتة علميًا — يؤكد خبراء أن الوقاية الحقيقية من التدهور العقلي تعتمد على أسلوب حياة صحي ومدعوم بالأدلة العلمية، وليس على “حيل” غير مؤكدة.
وبحسب تقديرات طبية، يزداد خطر التدهور المعرفي بعد سن 55 عامًا، بينما يعاني نحو 20% من الأشخاص بعمر 85 عامًا من شكل من أشكال الخرف، بما في ذلك مرض الزهايمر، بحسب تقرير نشره موقع “Prevention”.
تشير دراسات حديثة نُشرت في دوريات علمية مرموقة، من بينها JAMA Neurology، إلى أن اتباع نمط حياة صحي يمكن أن يبطئ بشكل واضح من تدهور القدرات الإدراكية، حتى لدى أشخاص تظهر لديهم بالفعل علامات مرتبطة بمرض الزهايمر.
وقال الدكتور كليديان دهانا من جامعة راش الأميركية، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن التقدم في العمر يرتبط بتراكم تغيّرات دماغية مرتبطة بالخرف، لكن ليس كل من تظهر لديهم هذه التغيرات يصابون بالمرض بالضرورة.
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات لأكثر من 500 شخص عاشوا حتى عمر يقارب 91 عامًا، وخلصوا إلى أن هناك أربع عادات رئيسية ترتبط بانخفاض خطر التدهور العقلي، وهي:
• الإقلاع عن التدخين
• ممارسة نشاط بدني متوسط إلى قوي لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا
• تنشيط الدماغ عبر القراءة والألعاب والأنشطة الثقافية
• اتباع نظام غذائي قريب من حمية ” MIND”
وتجمع هذه الحمية بين عناصر من النظام الغذائي المتوسطي، مثل الخضراوات والفواكه والمكسرات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون، وهي أطعمة غنية بمركبات نباتية مضادة للأكسدة.
توضح أخصائية التغذية جيسيكا كورديغ أن الأطعمة الغنية بالمركبات النباتية تساعد على تقليل الالتهابات ودعم صحة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس مباشرة على صحة الدماغ.
كما يشير خبراء إلى أن ما يفيد القلب يفيد الدماغ أيضًا، نظرًا لاعتماد المخ على تدفق دموي صحي ومستقر.
لا تقتصر الوقاية على الغذاء والرياضة فقط، إذ تؤكد دراسات أن الأنشطة الذهنية مثل حل الألغاز، أو تعلم مهارات جديدة، أو حضور الدورات التعليمية، تساهم في تقليل خطر التدهور المعرفي.
ويؤكد الأطباء أن “إهمال استخدام الدماغ يشبه إهمال العضلات”، ما يجعل التحفيز العقلي جزءًا أساسيًا من الوقاية.
رغم انتشار نصائح غير علمية على الإنترنت، تشير الأدلة الحديثة إلى أن الوقاية من الخرف لا تعتمد على حلول سريعة، بل على نمط حياة متكامل يشمل الحركة، والتغذية الصحية، والإقلاع عن العادات الضارة، إلى جانب النشاط الذهني المستمر.
قد تساعد هذه العوامل مجتمعة في إبطاء تدهور الدماغ، حتى في المراحل المتقدمة من العمر، وفق ما تؤكده الأبحاث الحديثة.