وزير الدولة بالمالية يستعرض رؤية السودان للتعافي وإعادة الإعمار باجتماعات البنك الإسلامي للتنمية في باكو

- – ترأس السيد وزير الدولة بوزارة المالية، المستشار محمد نور عبد الدائم، اليوم الموافق 16 يونيو الجاري، جلسة المائدة المستديرة حول “تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات في القرن الأفريقي”، التي انعقدت ضمن فعاليات الدورة (51) للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية بالعاصمة الأذربيجانية باكو.
- وفي كلمته، أشار السيد وزير الدولة إلى أن منطقة القرن الأفريقي تواجه تحديات متشابكة تشمل آثار التغير المناخي، والنزوح الممتد، والصراعات المسلحة، والضغوط الاقتصادية، ما أدى إلى تزايد الاحتياجات الإنسانية واتساع فجوات التمويل التنموي. وشدد على أهمية تبني مبادرات عملية وقابلة للتمويل لتعزيز القدرة على الصمود، ودعم التكيف مع التغير المناخي والتعافي المبكر، إلى جانب تعزيز التنسيق بين العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام.
- وفي الأثناء، استعرض سيادته التداعيات الاقتصادية والإنسانية العميقة للحرب في السودان، موضحاً أنها تسببت في تراجع حاد في الإنتاج الزراعي، وتعطيل سلاسل الإمداد، وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلاً عن نزوح الملايين وتزايد الضغوط على المجتمعات المستضيفة. كما أشار إلى الأثر السلبي على القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والتعليم والطاقة والاقتصاد، وما ترتب على ذلك من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الفقر، واتساع الاحتياجات الإنسانية والتنموية.
- وأكد أن السودان يتبنى رؤية شاملة للتعافي وإعادة الإعمار تقوم على الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي المبكر والتنمية المستدامة، من خلال إعادة تأهيل قطاعات المياه والطاقة والتعليم، وإحياء المشروعات الزراعية والإنتاجية، وتنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والمؤسية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار وبناء القدرات الوطنية. وتشمل هذه الرؤية أيضاً إصلاح القطاع المصرفي، ومعالجة متأخرات الديون، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد، وتوسيع الشمول المالي، وتسريع التحول الرقمي.
- وفيما يتعلق بقضية النزوح، أوضح رئيس وفد السودان أن الاستراتيجية الوطنية ترتكز على دعم المجتمعات المستضيفة، وتعزيز الخدمات الأساسية في مناطق استضافة النازحين، عبر التوسع في خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، إلى جانب توفير برامج التمويل الأصغر الإسلامي لتمكين الأسر النازحة من إنشاء مشروعات إنتاجية صغيرة، تسهم في تعزيز الاعتماد على الذات وتحويلها من متلقية للمساعدات إلى عناصر فاعلة في الاقتصاد المحلي.
- ودعا السيد وزير الدولة شركاء التنمية والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية إلى دعم إنشاء آليات تمويل مبتكرة، بما في ذلك الصناديق الائتمانية المخصصة لبرامج التعافي وإعادة الإعمار، وتطوير مبادرات لإعادة هيكلة الديون وربطها بأهداف التنمية وتعزيز القدرة على الصمود. وشدد على أن مسارات التعافي وإعادة الإعمار وبناء الصمود يجب أن تمضي بصورة متوازية ومتكاملة، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وبنى تحتية أكثر متانة وقدرة على مواجهة الأزمات، وتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار طويل الأمد.
- جدير بالذكر أن الجلسة شهدت مشاركة واسعة من وزراء المالية ومحافظي البنك الإسلامي للتنمية وممثلي الدول الأعضاء، حيث شارك إلى جانب وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وزراء المالية ومحافظو البنك من الصومال وجيبوتي وأوغندا، إضافة إلى مؤسسات دولية وإقليمية، بينها البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وإيقاد. وناقش المشاركون تحديات المناخ والنزوح والصدمات الاقتصادية في القرن الأفريقي، مع التأكيد على أهمية توسيع الاستثمارات في التكيف المناخي والتعافي المبكر والبنية التحتية والخدمات الأساسية. كما شددوا على تعزيز التنسيق بين الحكومات وشركاء التنمية وتعبئة التمويل المشترك للمشروعات ذات الأولوية لدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.
- واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية الانتقال من الحوار إلى التنفيذ العملي من خلال تطوير حزمة من المشروعات القابلة للتمويل، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لدعم جهود الصمود والتنمية في المنطقة.