8 أغسطس 2026, 6:02 م

أعرب سفير السودان لدى السنغال السفير عبد الغنى النعيم عن تقدير حكومة وشعب السودان للمواقف الثابتة والقوية التي ظلت تبديها السنغال دعماً لسيادة السودان ووحدته ، مؤكداً تطلع الخرطوم إلى توسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات.
وقال السفير عبد الغنى ، في حوار مع اذاعة السنغال الدولية إن حكومة السودان، بقيادة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس، تعبر عن شكرها العميق لحكومة وشعب السنغال، بقيادة الرئيس باسيرو ديوماي فاي، لموقفه المساند لقضايا السودان ، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دفعاً أكبر للتعاون الثنائي عبر تبادل الخبرات والمنافع بما يخدم مصالح الشعبين.
وأكد السفير التزام الحكومة السودانية الكامل بحماية مواطنيها، خاصة النازحين واللاجئين، والعمل على توفير الأمن والخدمات الأساسية لهم، مشيراً إلى استمرار التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية لتخفيف الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب والتنسيق مع الجهات الدولية والطوعية لتقديم العون للنازحين داخل البلاد وخارجها.
وأشار إلى أن المجتمع السوداني يتميز بقيم التكافل والتعاضد، ما أسهم في دعم المتأثرين بالنزوح، إلى جانب الجهود التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة مثمناً موقف السنغال حكومةً وشعباً لما قدموه من استقبال كريم للسودانيين .
وأكد السفير أن السودان يتعاون مع المنظمات الدولية بصفته عضواً فاعلاً فيها، ويعمل على تسهيل إجراءاتها، بما في ذلك منح التأشيرات وتيسير مهامها الإنسانية، مشيراً إلى ترحيب الحكومة بالمبادرات الدولية، وعلى رأسها اتفاق جدة الذي رعته المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والذي ركز على حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.
وفيما يتعلق بالجانب الانسانى أشار إلى أن الاعتداءات المستمرة للمليشيا تسببت في نزوح أعداد كبيرة من المواطنين، لافتاً إلى أن بعضهم اضطر إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام في ظروف قاسية نتيجة ملاحقة المليشيا لهم، واصفاً ذلك بأنه انتهاك جسيم يحرم المواطنين من سبل العيش والاستقرار.
وانتقد السفير محاولات فرض عقوبات اقتصادية على السودان، معتبراً أنها تعيق جهود الدولة في توفير الغذاء والخدمات.
وقال كيف يمكن الحديث عن معاناة إنسانية وفي الوقت ذاته يُحرم السودان من موارده التي تمكنه من تلبية احتياجات مواطنيه .
وأكد أن السودان يمتلك موارد كبيرة تؤهله لتحقيق الاكتفاء الذاتي، من بينها الأراضي الزراعية الواسعة والثروة الحيوانية والموارد المائية، مشيراً إلى أن استقرار الأوضاع سيمكن البلاد من استثمار هذه الإمكانيات لصالح شعبها.
وفي سياق متصل، شدد السفير على أن ما يحدث في السودان لا يمكن اعتباره نزاعاً داخلياً معزولاً، متسائلاً عن الجهات المستفيدة من استمرار الحرب وتدفق السلاح، ومؤكداً أن السودان يمارس حقه المشروع في الدفاع عن النفس.
وقال لسنا معتدين، بل ندافع عن سيادة البلاد ووحدتها.
وأوضح السفير، في حواره مع إذاعة السنغال، أن الحقيقة الأساسية هي أن ما جرى فى السودان لم يكن صراعاً داخلياً تقليدياً، بل محاولة انقلابية فاشلة قادتها المليشيا فتحول الأمر إلى عدوان شامل على الدولة السودانية والمواطنين.
وأضاف أن بعض الدول خارج القارة قدمت دعماً عسكرياً ولوجستياً للمليشيا، لافتا الى دور الإمارات المحوري فى دعم المليشيا واستخدام دولاً مجاورة لتمرير الأسلحة والإمدادات، في ظل تواطؤ دولي من أطراف نافذة كان يفترض أن تضطلع بدور في حفظ الأمن والاستقرار ،وذلك بهدف السيطرة على موارد السودان الحيوية، بما في ذلك الموانئ والمطارات والمعادن والأراضي الزراعية .
وأشار السفير إلى أن الروايات المتداولة دولياً تركز على المعاناة الإنسانية، وهي حقيقية، ولكنها تتجنب تحديد المعتدي الأساسي الذي يقف وراء هذا العدوان ، مضيفاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة تلعب دوراً محورياً في دعم هذه المليشيا، بتواطؤ من بعض أعضاء مجلس الأمن .
وفيما يتصل بجهود السلام، ، استعرض السفير المبادرات المطروحة، وفي مقدمتها مبادرة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب المبادرة التفصيلية التي قدمها رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس.
الى ذلك كشف السفير عن تورط عناصر أجنبية في الحرب، موضحاً أن هناك مرتزقة من خارج السودان، بعضهم قدم بصفة مستشارين، بهدف النهب والسيطرة على الموارد ، مشيراً إلى أن المليشيا لم تترك مؤسسة خدمية أو ثقافية إلا واستهدفتها بالتدمير أو النهب، بما في ذلك المستشفيات والمكتبات والمرافق القومية .
وفي سياق متصل، لفت إلى الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها المليشيا فى مناطق دارفور، خاصة أحداث الجنينة والفاشر، واصفاً ما جرى بأنه جرائم جسيمة ترقى إلى الإبادة الجماعية، وسط متابعة دولية لم ترتقِ إلى مستوى فاعل .
وانتقد السفير أداء المنظمات الإقليمية والدولية، قائلاً إنها لم تضطلع بالدور المطلوب في كشف الحقائق أو اتخاذ مواقف حاسمة”، داعياً إلى ضرورة تحديد المسؤوليات بوضوح، خاصة في ظل امتلاك المليشيا أسلحة متطورة لا يمكن أن تتحصل عليها جهة غير دولة دون دعم خارجي مباشر .
وأكد أن الأدلة التي بحوزة القوات المسلحة، بما في ذلك الأسلحة المضبوطة ومصادرها، تشير بوضوح إلى الجهات الداعمة، مشدداً على أن توصيف الحرب باعتباره صراعاً داخلياً محضاً يتجاهل الحقائق ويخدم أجندات خارجية .