9 أكتوبر 2026, 7:51 م

في خطوة استراتيجية جديدة لحماية نهر النيل، وافق مجلس الوزراء المصري على إدراج المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه، كمشروع رئيسي ضمن موازنة الدولة حتى العام 2029.
ويستهدف المشروع إعادة مجرى النهر إلى طبيعته من خلال إزالة تعديات الردم والبناء، وتوفير قاعدة بيانات رقمية دقيقة لقاع النهر وجوانبه، بما يسهم في رصد وتحليل التغيرات التي تؤثر على سريان المياه، ورفع كفاءة إدارة المجرى النهري وصيانة منشآته.
كما يرتكز المشروع على محاور رئيسية تشمل إعداد خرائط رقمية حديثة لقاع وجوانب نهر النيل وفرعيه معتمدة على الرفع الطبوغرافي والقياسات الباثيمترية، وحصر ورفع الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف وأراضي طرح النهر، وإزالة التعديات والمخالفات التي تؤثر على المجرى النهري وكفاءة سريان المياه.
ووفقا للخطة فسيتم تطوير منظومة إدارة نهر النيل بالاعتماد على البيانات والتقنيات الحديثة بما يدعم تحقيق مستهدفات الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، ويعزز الأمن المائي المصري على المدى الطويل لمواجهة أي تداعيات مستقبلية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد فوزي دياب، كبير مسؤولي إدارة المشروعات والمياه بالأمم المتحدة، أن المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه يُعد أمراً بالغ الأهمية والضرورة. وأشار في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت إلى أن هذا النوع من المشاريع يُوصى بتطبيقه في جميع الأنهار الدولية لما له من دور حيوي في حماية الدول من أخطار الفيضانات وضمان انسيابية حركة المياه ووصولها بسلاسة إلى أماكن الاحتياج أو المصب النهائي.
كما أكد أن هذا النهج يمثل ضرورة ملحة في إدارة الأنهار الدولية للحد من مخاطر الفيضانات وحماية الدول من الأضرار الناجمة عن تعطل تدفقات المياه.
من جانبه، أوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أنه عقب ارتفاع منسوب مياه النيل وحدوث فيضان في السودان بنهاية سبتمبر 2025 نتيجة سوء إدارة سد النهضة وفتح أربع بوابات للتصريف، أطلقت الحكومة المصرية مشروعاً قومياً لإدارة وتطوير المجرى النهري وحمايته ورفع كفاءته التصريفية. ولفت إلى أن المشروع يستهدف إنشاء قاعدة بيانات علمية دقيقة باستخدام الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي لمراقبة التغيرات في قاع النهر وجوانبه، وإنتاج خرائط رقمية لتحسين إدارة المياه، فضلاً عن حصر الأراضي والأملاك العامة المرتبطة بالري وصرف أراضي طرح النهر وإزالة التعديات لإعادة نهر النيل وفرعيه، دمياط ورشيد، إلى وضعهما الطبيعي.
إلى ذلك، أكد أن المشروع سيسهم في صيانة البنية التحتية مثل القناطر والترع مما يساعد وزارة الموارد المائية والري على اتخاذ قرارات دقيقة لتحسين كفاءة استخدام المياه والحد من العجز المائي الذي يصل إلى 50% من الاحتياجات الأصلية، إلى جانب إتاحة فرص للتوسع في المشروعات الزراعية على هوامش الوادي والدلتا ورفع كفاءة الملاحة النهرية وحركة البواخر السياحية عبر تطهير ترسيبات الطمي.
يُذكر أن مصر تعتمد تاريخياً على حصة ثابتة من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً وفقاً لاتفاقية عام 1959، وتواجه عجزا مائيا .