البث

راسلنا

البحث

إذاعة جمهورية السودان

هنا امدرمان
آخر الأخبار

16 أكتوبر 2026, 5:17 م

العالم يحتفل في السادس عشر من أكتوبر من كل عام بيوم الأغذية العالمي

✍️ سامية عبدالله

يحتفل العالم في السادس عشر من أكتوبر من كل عام بيوم الأغذية العالمي، الذي يمثل مناسبة دولية لتجديد الالتزام بمكافحة الجوع وسوء التغذية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوحيد الجهود من أجل ضمان حصول الجميع على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً واستدامة للأجيال القادمة.

ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار «ابتكارات اليوم لغذاء الغد»، تأكيداً على الدور المحوري للابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي في تطوير النظم الزراعية والغذائية، ومواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ وشح الموارد الطبيعية وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الحد من الفاقد والهدر الغذائي وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

ويُعد يوم الأغذية العالمي، الذي تنظمه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية تطوير القطاع الزراعي، وتشجيع التعاون الدولي، ودعم المزارعين والمنتجين، وتعزيز الاستثمارات في التقانات الزراعية الحديثة، بما يضمن استدامة الإنتاج وتوافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه.

وفي السودان، تكتسب المناسبة أهمية استثنائية في ظل ما يمتلكه البلد من أراضٍ زراعية واسعة وموارد مائية وتنوع بيئي وإنتاجي يؤهله للاضطلاع بدور محوري في تحقيق الأمن الغذائي، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على مستوى الإقليم، متى ما أُحسن توظيف هذه الموارد وتطوير البنية التحتية الزراعية والري.

وقد درج السودان على الاحتفال بيوم الأغذية العالمي سنوياً، في إطار مشاركته للمجتمع الدولي جهوده الرامية إلى القضاء على الجوع وتحسين التغذية وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة.

وفي هذا السياق، تضطلع وزارة الزراعة والري بدور أساسي في قيادة الجهود الرامية إلى زيادة الإنتاج والإنتاجية، وتطوير نظم الري، وتوفير التقاوي المحسنة، وتعزيز البحث العلمي والإرشاد الزراعي، ودعم صغار المزارعين والمنتجين، إلى جانب العمل على استعادة قدرات المؤسسات والمشروعات الزراعية، بما يعزز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الغذائية والاقتصادية.
وفي إطار توجهاتها لتعزيز الأمن الغذائي، أن مؤشرات الأمن الغذائي جيدة في المناطق الآمنة، مشيرة إلى تبني استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية والغذائية من خلال زيادة الإنتاج وتوسيع المساحات المزروعة ودعم المنتجين.

وأن تحقيق الأمن الغذائي المستدام يتطلب حماية العملية الإنتاجية في مراحلها المختلفة، بدءاً من توفير البذور والمدخلات الزراعية في الوقت المناسب، مروراً بتهيئة الأراضي وتطوير عمليات الري، وانتهاءً بتحسين الحصاد والتخزين والتصنيع والتسويق.

ويعكس هذا التوجه أهمية الاستثمار في الإنتاج المحلي باعتباره ركيزة أساسية لمواجهة الأزمات، وتقليل الاعتماد على المعالجات الطارئة، وتعزيز قدرة المجتمعات على توفير احتياجاتها الغذائية.
كما أن تطوير نظم الري يمثل أولوية استراتيجية لوزارة الزراعة والري، خاصة في ظل التحديات المناخية وتذبذب معدلات الأمطار، إذ يسهم تحسين إدارة المياه ورفع كفاءة استخدامها في استقرار الإنتاج، وتقليل المخاطر التي تواجه المواسم الزراعية، وتعزيز فرص التوسع في الإنتاج المروي.
ويؤكد شعار يوم الأغذية العالمي لهذا العام أن مستقبل الغذاء يرتبط بقدرة الدول على توظيف العلم والتكنولوجيا في تطوير مختلف مراحل الإنتاج الزراعي والغذائي.

وتشمل مجالات الابتكار تطوير البذور المحسنة، واستخدام التقنيات الحديثة في إدارة المزارع، وتحسين كفاءة الري، وتوظيف الطاقة المتجددة في العمليات الزراعية، والاستفادة من التقنيات الرقمية في متابعة المحاصيل وتقدير الاحتياجات المائية ورصد الآفات والأمراض.

وفي السودان، تزداد أهمية هذه الابتكارات في ظل الحاجة إلى رفع إنتاجية وحدة المساحة، وترشيد استخدام المياه، وتقليل تكاليف الإنتاج، وتحسين قدرة المزارعين على التعامل مع التغيرات المناخية وتقلبات الأسواق.

كما يمثل تعزيز البحث العلمي الزراعي وتطوير خدمات الإرشاد ونقل التقانة إلى الحقول أحد المسارات المهمة لربط المعرفة العلمية بالاحتياجات الفعلية للمزارعين، وتحويل نتائج البحوث إلى ممارسات تطبيقية تسهم في تحسين الإنتاج وجودة المحاصيل.
يُعد الحد من الفاقد والهدر الغذائي أحد المحاور الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، إذ لا تقتصر الخسائر على الغذاء المفقود، بل تمتد إلى المياه والطاقة والأراضي والموارد التي استُخدمت في إنتاجه ونقله وتصنيعه.
وتبدأ معالجة هذه المشكلة من الحقل، عبر تحسين ممارسات الحصاد والتداول، وتوفير وسائل النقل المناسبة، وتطوير مخازن الحبوب، واستخدام تقنيات التعبئة والتبريد والتجفيف والتصنيع الغذائي، بما يحافظ على جودة المنتجات ويطيل فترة صلاحيتها.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في السودان، حيث يمكن أن يسهم تحسين التخزين ورفع كفاءة عمليات ما بعد الحصاد في زيادة الكميات المتاحة للاستهلاك، وتحسين دخول المزارعين، وتقليل الخسائر الاقتصادية، وتعزيز استقرار الأسواق الغذائية.
كما تتطلب مواجهة الهدر الغذائي نشر الوعي المجتمعي بالاستهلاك المسؤول، وتشجيع المبادرات التي تتيح الاستفادة من فائض الغذاء الصالح للاستهلاك، وفق ضوابط السلامة الغذائية.
إن تحقيق الأمن الغذائي لا يعتمد على توفير الغذاء للمستهلكين فحسب، بل يبدأ بحماية المنتجين وضمان استمرارهم في الزراعة والإنتاج الحيواني، وتوفير احتياجاتهم قبل بداية الموسم، وتمكينهم من مواجهة المخاطر التي قد تهدد محاصيلهم وثرواتهم الحيوانية.
إن الاحتفال بيوم الأغذية العالمي ليس مجرد مناسبة سنوية، بل يمثل دعوة متجددة لتكثيف الجهود الوطنية والدولية من أجل بناء نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود، وتوفير الغذاء الآمن والمغذي للجميع، وحماية الموارد الطبيعية، وتمكين المزارعين والمنتجين من أداء دورهم في التنمية.
وفي السودان، تظل الزراعة والري والبحث العلمي وتطوير التقاوي ودعم صغار المزارعين وإعادة تأهيل المشروعات القومية محاور رئيسية في مسار تعزيز الأمن الغذائي، بما يتطلب استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والشركاء الوطنيين والدوليين والمجتمعات المحلية.
ويؤكد شعار هذا العام «ابتكارات اليوم لغذاء الغد» أن مستقبل الغذاء يبدأ من الاستثمار في العلم، وتطوير التقانات، وتحسين إدارة المياه، وحماية الإنتاج، وتقليل الفاقد، وتعزيز الشراكات التي تضع المزارع في قلب العملية التنموية.
فغذاء الغد يبدأ من حقل اليوم، والأمن الغذائي مسؤولية مشتركة، والزراعة المستدامة والري الفعال والابتكار العلمي تمثل ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للسودان.

سامية عبد الله محمد : إعلام وزارة الزراعة والري

cURL error: Could not resolve host: app.backlinkpanelim.com