21 سبتمبر 2026, 9:21 م

أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم أن الاقتصاد السوداني تعرض منذ عام 2023 إلى صدمة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الحرب كان لها أثر بالغ على القطاع الخاص، وقد انعكست الصدمة على الناتج المحلي الإجمالي الذي انخفض أكثر من 40% خلال عامي 2023-2024..
ونوه جبريل خلال كلمته في الحوار رفيع المستوى لتعافي القطاع الخاص السوداني بفندق السلام بالخرطوم اليوم، إلى أنه مع ذلك فإن الاقتصاد السوداني أثبت قدرة على الصمود والتكيف، وظهر ذلك في التحسن التدريجي للأوضاع الأمنية في عدد من الولايات، فضلاً عن بداية تحسن مؤشرات الاقتصاد في عام 2025 وتوقف مسار الانكماش، حيث بلغ معدل النمو 1.7% وهو مؤشر لبداية جيدة.
وأكد أن الدولة تستهدف استعادة مستويات الناتج المحلي مع مواصلة العمل لتوفير البيئة التي تسمح للقطاع الخاص بأن يقوم بدوره، مبيناً أن استقرار الاقتصاد الكلي كان من أصعب التحديات في ظل الأزمات، حيث فقدت الدولة أكثر من 80% من الإيرادات الضريبية، إلى جانب توقف عائدات النفط والصادرات، مما شكل ضغوطاً كبيرة.
وأوضح أن البلاد بدأت تشهد تحسناً تدريجياً في عدد من المؤشرات، منها انخفاض معدل التضخم من 176% في عام 2024 إلى نحو 99% في عام 2025، مبيناً أن الدولة تستهدف خفضه إلى ما لا يزيد عن 60% حتى نهاية عام 2026، منوهاً إلى أن بيانات التضخم الشهرية تشير إلى إمكانية تحقيق ذلك، وقال إن هذه المؤشرات لا تعني أن الطريق سهل، ولكنها تؤكد أن الاقتصاد بدأ يستجيب.
وأضاف أن الدولة تنفذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية يمثل فيها التحول الرقمي عنصراً مهماً، والحكومة تدرك أن الاستقرار شرط أساسي لعودة الاستثمار والنشاط الاقتصادي وتعمل على بناء أساس مؤسسي واقتصادي.
وأشار إلى أن الدولة مسؤولة عن توفير الاستقرار وان القطاع الخاص هو الشريك الفعلي، وتعافيه ليس هدفاً منفصلاً وإنما جزء من التعافي الاقتصادي الكلي، مشيرًا إلى ان البلاد تعول على القطاع الخاص في الاستقرار الاقتصادي خاصة القطاع الزراعي.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من اقتصاد الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد الإنتاج والتصدير، وان الدولة ستعمل على وضع التدابير اللازمة لذلك.
وأوضح أن رؤية وزارة المالية لاستقرار الاقتصاد تقوم على أربعة محاور مترابطة تتمثل في خفض التضخم، وإصلاح المالية العامة والمؤسسات الاقتصادية، وإطلاق قدرات القطاع الخاص، وتمويل التعافي وإعادة الإعمار بحشد الطاقات المحلية والخارجية.
وقال إن العجز في الميزان التجاري تراجع من نحو 6 مليارات دولار في عام 2024 إلى 5 مليارات دولار في عام 2025، مجددا التأكيد بان البلاد تتطلع إلى أن يكون القطاع الخاص شريكاً رئيساً في تعافي الاقتصاد، موضحاً أن الحكومة وحدها لا تستطيع تحقيق الاستقرار الاقتصادي وأن دورها المقبل هو تهيئة البيئة.
وأضاف أن السودان يواجه تحديات كبيرة، إلا أن هناك فرصاً حقيقية للتحسن، مؤكداً أن الاقتصاد السوداني أثبت قدرته على الصمود، وأن المطلوب الآن هو تحويل هذا الصمود إلى تعافٍ مستدام. وأعرب عن أمله في أن يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية تسهم في تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يدفع نحو بناء اقتصاد سوداني معافى.
ووصف توقيت المؤتمر بأنه بالغ الأهمية، حيث تعمل الدولة على الانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة إعادة البناء والنمو.
وتقدم بالشكر لشركاء السودان في التنمية من منظمات الأمم المتحدة ممثلة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمهم المستمر لعودة النشاط الإنتاجي بالبلاد، كما توجه بالشكر للدول الشقيقة والصديقة ولكل شركاء التنمية الوطنيين والأجانب الذين أبدوا استعدادهم للمساهمة في بناء القاعدة الإنتاجية للسودان.